مـقـدّمـة هذا الإصـدار

 

لكتاب "العلاقات الإنسانية"

للكاتب: عبد الله خمّار

       

        يسعدني أن أقدم للقارىء الكريم الكتاب الثاني من سلسلة تقنيات الدراسة في الرواية : "العلاقات الإنسانية ".

        صدرت الطبعة الأولى منه في أفريل 2001 بالاشتراك مع دار الكتاب العربي بالجزائر وهو الحلقة الثانية من سلسلة تعالج عناصر الرواية الرئيسية الثلاثة : الشخصية والعلاقات الإنسانية والمواضيع طبع منها حتى الآن كتابان. وستصدر السلسلة كاملة بإذن الله في هذا الموقع. وليس الهدف من اختيار الأنترنيت الاستغناء عن الطباعة والنشر ولكن الهدف تمكين الأساتذة والتلاميذ الجزائريين والعرب داخل الوطن وخارجه من الاستفادة منه والاستفادة بدوري من ملاحظاتهم وآرائهم لأن التواصل بين الأساتذة العرب ضروري لإصلاح المناهج وتطويرها.

        

الجزائر ، مارس 2005                                                                   المؤلف

 

 

مقتطفات من مقدمة الكتاب المطبوع

 

        ها نحن -عزيزي القارئ- نلتقي في الكتاب الثاني من ثلاثية "تقنيات الدراسة في الرواية" المخصص للعلاقات الانسانية، وهو منهج مقترح لتلاميذ الثانويات والمعاهد التكنولوجية، ويهدف إلى تدريب التلميذ على البحث وتنمية قدرته على التحليل والتركيب والمحاكمة والتعليل والتقييم، وتنظيم المعلومات وحسن الاستشهاد في الكتابة الموضوعية، كما يهدف أيضاً إلى تعميق فهم التلميذ لطبيعة العلاقات الإنسانية في مجتمعه والمجتمعات الأخرى، ومعرفة أسباب نجاحها وإخفاقها.

        وأول درس في العلاقات الإنسانية، هو أن يعرف الإنسان قدر نفسه ليعرف قدر غيره. وأن يعرف حدوده فلا يتعداها، وحدود الآخرين فلا ينتهكها، وأن يحترم حقوقهم ما دام يريد منهم ان يحترموا حقوقه، والاحترام هو أساس كل علاقة، وبه تتولد الثقة، وبالثقة المتبادلة يمكن التعاون في أي مجال من مجالات الحياة، والتعاون يولد المودّة. وما ينطبق على الأفراد ينطبق على الجماعات والطوائف والمجتمعات والشعوب. فإذا كان الاحترام متبادلاً انتفى الاستعمار والاستبداد الفردي والحزبي والتسلط والهيمنة والتعصب بكل أشكاله، وهو ما يدعو إليه، ويعمل من اجله الروائيون الكبار، وتكتب من أجله الروايات العظيمة لمد جسور التفاهم والتعاون والمودة والتسامح بين الناس على اختلاف اجناسهم وأعراقهم وأديانهم ولغاتهم وطبقاتهم دون تمييز.

 

        والأنانية والطمع والجشع هي التي تدفع الإنسان إلى تجاوز حدوده، وانتهاك حقوق الآخرين، بدلاً من احترامها، وبفقدان الاحترام تنعدم الثقة ويحل محلها الخوف والحذر، ويستبدل الكره والبغضاء بالمودة والمحبة، ويطغى النزاع والخصام على التعاون، مما يؤدي إلى الشقاق بين الأفراد، وتفكك الأسر، واندلاع الاضطرابات والفتن الداخلية والحروب الأهلية في المجتمع، وإلى الحروب المحلية والدولية بين الشعوب.

 

        لقد تحررت مجتمعاتنا العربية حديثاً من أنظمة استعمارية واقتصادية واجتماعية كان يسودها الاستبداد والفقر والجهل، وهي تعاني الآن من التحول الاجتماعي السريع من العلاقات العشائرية إلى العلاقات المدنية، ومن الأسرة الريفية الكبيرة إلى الأسرة الصغيرة، ومما يرافق ذلك من الأزمات الاقتصادية، وضغوط العادات والتقاليد التي لم تعد تتلاءم مع المدينة، ومع ذلك ما تزال تتحكم فينا، كما تعاني من وطأة الفقر والبطالة والجهل التي ترزح بثقلها على المجتمع فتؤثر سلباً في علاقاته الأسرية والاجتماعية والوظيفية والإدارية، وتزعزع أحياناً أسس الاحترام والثقة والتعاون والمودة المتبادلة بين أفرادها، فالفقر المدقع ينزل بالنفس الإنسانية إلى الدرك الأسفل، والجهل يعمي الإنسان عن معنى الحق والواجب، فتختلط حقوقه بحقوق غيره، لذلك كان فهم ما يحدث في المجتمع ضرورياً لفهم العلاقات الإنسانية، كما أن فهم العلاقات الإنسانية ضروري لإحداث تغيير إيجابي في هذه العلاقات.

 

        وقد حاولنا في هذا الكتاب، تقديم بعض علاقات الصداقة والحب والزواج والعلاقات الأسرية والاجتماعية التي رصدها روائيون جزائريون وعرب في مجتمعنا، بجوانبها الإيجابية والسلبية، كما أوردنا أمثلة عن هذه العلاقات في الروايات والمسرحيات العالمية، ليقارن التلميذ بينها مقارنة عقلانية، فالحكم على كل علاقة مرتبط بظروفها الاجتماعية. أما العلاقات بين المجموعات، وهي العلاقات بين المجتمعات وبين الطوائف وبين الشعوب، فسنبحثها في الكتاب القادم "دراسة المواضيع". وكل ما نرجوه ان يستفيد الأستاذ والتلميذ من النماذج الواردة في هذا الكتاب.

 

        وأوجه شكري إلى السيد المدير العام للمكتبة الوطنية الجزائرية وإلى كل العاملين فيها، وكذلك إلى مديرها السابق الأستاذ محمد عيسى موسى على ما قدموه لي من مساعدة في توفير المصادر والمراجع الضرورية للبحث، كما أشكر دار الكتاب العربي في الجزائر على طبع الكتاب ونشره.

 

        وفي الختام لا يفوتني التنويه بمن كانت تراجع نصوص هذا الكتاب، وتناقشني في المحتوى والأسلوب، وهي أختي عائشة التي استفدت من ملاحظاتها القيمة، واقتراحاتها المثمرة، فلها جزيل الشكر.

                                                                    والله ولي التوفيق                      المؤلف

الجزائر في شهر أفريل 2001

 

للاطلاع على فصول الكتاب كاملة، انقر هنا:  العلاقات الإنسانية